ابن الجوزي
62
زاد المسير في علم التفسير
وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ( 43 ) قوله [ تعالى ] : ( وأقيموا الصلاة ) . يريد : الصلوات الخمس ، وهي هاهنا اسم جنس ، والزكاة : مأخوذة من الزكاء ، وهو الماء ، والزيادة . يقال : زكا الزرع يزكو زكاء . [ وقال ابن الأنباري : معنى الزكاة في كلام العرب : الزيادة والماء ، فسميت زكاة ، لأنها تزيد في المال الذي تخرج منه ، وتوفره ، وتقيه من الآفات ، ويقال : هذا أزكى من ذاك ، أي : أزيد فضلا منه ] . قوله [ تعالى ] : ( واركعوا ) . أي : صلوا مع المصلين . قال ابن عباس : يريد محمد [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، وأصحابه [ رضي الله عنهم ] . وقيل : إنما ذكر الركوع ، لأنه ليس في صلاتهم ركوع ، والخطاب لليهود . وفي هذه الآية دلالة على أن الكفار مخاطبون بالفروع ، وهي إحدى الروايتين عن أحمد رضي الله عنه . أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ( 44 ) قوله [ تعالى ] : ( أتأمرون الناس بالبر ) . قال ابن عباس : نزلت في اليهود ، كان الرجل يقول لقرابته من المسلمين في السر : أثبت على ما أنت عليه فإنه حق . والألف في " أتأمرون " ألف الاستفهام ، ومعناه التوبيخ . وفي " البر " هاهنا ثلاثة أقوال : أحدها : أنه التمسك بكتابهم ، كانوا يأمرون باتباعه ولا يقومون به . والثاني : اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، روي القولان عن ابن عباس . والثالث : الصدقة ، كانوا يأمرون بها ، ويبخلون . ذكره الزجاج . قوله [ تعالى ] : ( وتنسون ) أي : تتركون . وفي " الكتاب " قولان : أحدهما : أنه التوراة ، قاله الجمهور . والثاني : أنه القرآن ، فلا يكون الخطاب على هذا القول لليهود . واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلى علي الخاشعين ( 45 ) قوله [ تعالى ] : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) . الأصل في الصبر : الحبس ، فالصابر حابس لنفسه عن الجزع . وسمي الصائم صابرا لحبسه